الشيخ الأنصاري

569

فرائد الأصول

وما استقربناه في ما يعتبر في الإيمان وجدته بعد ذلك في كلام محكي عن المحقق الورع الأردبيلي في شرح الإرشاد ( 1 ) . ثم إن الكلام إلى هنا في تمييز القسم الثاني - وهو ما لا يجب الاعتقاد به إلا بعد حصول العلم به - عن القسم الأول ، وهو ما يجب الاعتقاد به مطلقا فيجب تحصيل مقدماته ( 2 ) ، أعني الأسباب المحصلة للاعتقاد ، وقد عرفت ( 3 ) : أن الأقوى عدم جواز العمل بغير العلم في القسم الثاني . وأما القسم الأول الذي يجب فيه النظر لتحصيل الاعتقاد ، فالكلام فيه يقع تارة بالنسبة إلى القادر على تحصيل العلم وأخرى بالنسبة إلى العاجز ، فهنا مقامان : الأول : في القادر والكلام في جواز عمله بالظن يقع في موضعين : الأول : في حكمه التكليفي . والثاني : في حكمه الوضعي من حيث الإيمان وعدمه ، فنقول : أما حكمه التكليفي ، فلا ينبغي التأمل في عدم جواز اقتصاره على العمل بالظن ، فمن ظن بنبوة نبينا محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أو بإمامة أحد من الأئمة صلوات الله عليهم فلا يجوز له الاقتصار ، فيجب عليه - مع التفطن

--> ( 1 ) انظر مجمع الفائدة والبرهان 3 : 220 . ( 2 ) كذا في ( ت ) و ( ه‍ ) ، وفي غيرهما : " مقدمته " . ( 3 ) راجع الصفحة 556 .